العلامة المجلسي
37
بحار الأنوار
وأما بقيتهم من الفراعنة ( 1 ) فقتلوا يوم بدر بالسيف ، وهزم الله الجمع وولوا الدبر . قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد أعطي العصا فكانت تتحول ثعبانا . قال له علي ( عليه السلام ) : لقد كان كذلك ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) أعطي ما هو أفضل من هذا ، إن رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور قد اشتراه ، فاشتغل عنه وجلس يشرب ، فطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ قال : عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين ، قال : فأدلك على من يستخرج الحقوق ؟ قال : نعم ، فدله على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان أبو جهل يقول : ليت لمحمد إلي حاجة فأسخر به وأرده ، فاتى الرجل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : يا محمد بلغني أن بينك وبين عمر وبن هشام حسن ، ( 2 ) وأنا أستشفع بك إليه ، فقام معه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأتى بابه ، فقال له : قم يا أبا جهل فأد إلى الرجل حقه ، وإنما كناه أبا جهل ( 3 ) ذلك اليوم ، فقام مسرعا حتى أدى إليه حقه ، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا من محمد ، قال : ويحكم أعذروني ، إنه لما أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألؤ ، وعن يساره ثعبانان تصطك أسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما ، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بالحراب بطني ويقضمني الثعبانان ، هذا أكبر مما أعطي ، ( 4 ) ثعبان بثعبان موسى ( عليه السلام ) ، وزاد الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحراب ، ولقد كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يؤذي قريشا بالدعاء ، فقام يوما فسفه أحلامهم ، وعاب دينهم ، وشتم أصنامهم ، وضلل آباءهم فاغتموا من ذلك غما شديدا ، فقال أبو جهل : والله للموت خير لنا من الحياة ، فليس فيكم معاشر قريش أحد يقتل محمدا فيقتل به ؟ فقالوا له : لا ، قال : فأنا أقتله ، فإن شاءت بنو عبد المطلب قتلوني به ، وإلا تركوني ، قالوا : إنك إن فعلت ذلك اصطنعت إلى أهل الوادي معروفا لا تزال تذكر به .
--> ( 1 ) في المصدر : وأما بقية الفراعنة . ( 2 ) في هامش الكتاب : خشن ظ . وفي المصدر : حسن صداقة . ( 3 ) في المصدر : وإنما كناه بابى جهل اه . ( 4 ) في المصدر : مما أعطى موسى .